علي بن محمد البغدادي الماوردي
139
النكت والعيون تفسير الماوردى
[ سورة المدثر ( 74 ) : الآيات 11 إلى 30 ] ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً ( 11 ) وَجَعَلْتُ لَهُ مالاً مَمْدُوداً ( 12 ) وَبَنِينَ شُهُوداً ( 13 ) وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً ( 14 ) ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ ( 15 ) كَلاَّ إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً ( 16 ) سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً ( 17 ) إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ ( 18 ) فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 19 ) ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ ( 20 ) ثُمَّ نَظَرَ ( 21 ) ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ ( 22 ) ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ ( 23 ) فَقالَ إِنْ هذا إِلاَّ سِحْرٌ يُؤْثَرُ ( 24 ) إِنْ هذا إِلاَّ قَوْلُ الْبَشَرِ ( 25 ) سَأُصْلِيهِ سَقَرَ ( 26 ) وَما أَدْراكَ ما سَقَرُ ( 27 ) لا تُبْقِي وَلا تَذَرُ ( 28 ) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ ( 29 ) عَلَيْها تِسْعَةَ عَشَرَ ( 30 ) ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً قال المفسرون يعني الوليد بن المغيرة المخزومي وإن كان الناس خلقوا مثل خلقه ، وإنما خص بالذكر لاختصاصه بكفر النعمة لأذى الرسول . وفي قوله تعالى « وَحِيداً » تأويلان : أحدهما : أن اللّه تفرد بخلقه وحده . الثاني : خلقه وحيدا في بطن أمّه لا مال له ولا ولد ، قاله مجاهد . فعلى هذا الوجه في المراد بخلقه وحيدا وجهان : أحدهما : أن يعلم به قدر النعمة عليه فيما أعطي من المال والولد . الثاني : أن يدله بذلك على أنه يبعث وحيدا كما خلق وحيدا . وَجَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً فيه ثمانية أقاويل : أحدها : ألف دينار ، قاله ابن عباس . الثاني : أربعة آلاف دينار ، قاله سفيان . الثالث : ستة آلاف دينار ، قاله قتادة . الرابع : مائة ألف دينار ، قاله مجاهد . الخامس : أنها أرض يقال لها ميثاق ، وهذا مروي عن مجاهد أيضا . السادس : أنها غلة شهر بشهر ، قاله عمر رضي اللّه عنه . السابع : أنه الذي لا ينقطع شتاء ولا صيفا ، قاله السدي . الثامن : أنها الأنعام التي يمتد سيرها في أقطار الأرض للمرعى والسعة ، قاله ابن بحر .